آراء

تقلّب الأسعار، صديق أم عدو؟ – مراجعة الأسواق من مجموعة AIX للإستثمار

٣ يونيو ٢٠٢٠

سؤالٌ متكرر يطرحه معظم المستثمرون لدينا في الوقت الحاضر، مع التّقلّب الذي نشهده في جميع الأسواق، هل نحن في وقتٍ جيدٍ أم سيئ للإستثمار؟ لنحاول إتّباع منطقٍ بسيط،  كَثرة التقلّبات تعني أن سعر السهم يتحرك كثيرًا. حتى لو كنت أفضل متداول في العالم، فلن تحقّق أي ربحٍ على سهمٍ سعره ثابت (تقلّبٌ صفري). التّقلّبات جيدة على المدى الطويل للمتداولين لأنها تمنحهم فرص التّداول.

نظرًا لأن الأشخاص يميلون إلى الشعور بألم الخسارة بشكل أكثر حدة من شعورهم بفرحة الربح، فإنّ السّهم المتقلّب، وإن كان يتحرك صعودًا بشكل عام، قد يبدو وكأنه استثمارٌ محفوفٌ بالمخاطر التي يفضّل تجنّبها. ومع ذلك، فإن ما يعرفه المتداولون المخضرمون و قد لا يعرفه الآخرون، هو أنّ تقلّبات السوق توفّر العديد من فرصِ كسبِ المال للمستثمر الصبور. الاستثمار في جوهره يتضمن المخاطرة، و إلا لما وُجِدَت فرص الربح. ولكنّ الخطر يعملُ في كِلا الاتجاهين. كل تجارة تحمل معها مخاطر الفشل والنجاح. بدون التّقلّبات، لما وُجِد إياهما.

في أسواق الأوراق المالية، غالبًا ما يرتبط التّقلّب بالتغيرات الكبيرة في أيّ من الإتجاهين. على سبيل المثال، عندما ترتفع أسواق الأوراق المالية أو تنخفض بأكثر من واحد بالمائة خلال فترة زمنية مستدامة بشكل يومي، يطلق عليها اسم أسواق “متقلِّبة”. و تقلّب الأصل هو عاملٌ رئيسي في تسعير عقود حق الشِراء.

يشير التّقلّب في كثير من الأحيان إلى مقدار عدم اليقين أو المخاطر المتعلقة بحجم التغيرات في قيمة الأوراق المالية. التّقلّب العالي يعني أن قيمة الأوراق المالية يمكن أن تتغيّر في مدى أكبر من القيم. هذا يعني أنّ سعر الأوراق المالية يمكن أن يتغيّر بشكل كبير خلال فترةٍ زمنية قصيرة في أيٍّ من الإتجاهين. التّقلّب المنخفض يعني أن قيمة الأوراق المالية لا تتغير بشكل كبير، وتميل إلى أن تكون أكثر ثباتًا.

دعونا نبيّن بعض التّقلّبات التي يشهدها سعر الذهب في الوقت الحالي على سبيل المثال.

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2.2% هذا الأسبوع مع تعرضها للضغط بعدما كانت تصعد على المدى الطويل مع مستويات لدعم الهبوط إلى حدٍ متدني الأسبوع الماضي. في حين أنّ خطر انتكاسة أعمق لا يزال قائماً، فإن عمليات البيع تقترب الآن من عقبات الدعم الأوّليّة التي يمكن أن توقِفَ الإنخفاض الحالي.

كان سعر الذهب في حالة تماسك تحت خط المقاومة الرئيسية مباشرةً – من وجهة نظر التّداول، هذا يعني أن الخطر يكمن في انتكاسة أعمق في الأسعار دون المستوى 1726. سجل الاختراق العلوي في 14 مايو ارتفاعًا لفترة وجيزة عند مستوى 1765، قبل أن ينعكس مع هبوط السعر الآن أكثر من 61.8% من النطاق الشهري لحركة السعر. يأخذ هذا التراجع الذهب إلى دعم موازٍ للمنحدر المهيمن الممتد من أدنى مستوياته في أواخر أبريل.

ثبات السعر أو هبوطه يؤشّر إلى الهدف للسعر الذي قد يفتح عند 1685 مدعومًا بأدنى مستوى شهري عند 1669. المقاومة اليومية عادت الآن إلى 1732 مع إختراق لسقف السعر فوق أعلى مستويات أبريل عند 1747.

نظرة فاحصة على حركة سعر الذهب ترى تداوله ضمن حدود تكوين مذراة صاعد يمتد من أدنى مستوياته في أواخر أبريل مع تشكيل قناة داخلية توجِّه هذا الإنخفاض الأخير. يقع الدعم المبدئي عند 1690-1692 مدعومًا عن كثب بخطر للتسارع  في الهبوط إذا وصل إلى 1685 و الذي يعرض أدنى المستويات الشهرية إلى 1669. تتّجه المقاومة الأولية إلى التّمدد بنسبة 100% عند 1714 مدعومة عند المستوى المتوازي العلوي. ممّا يعني أنّه يجب على السعر الوصول إلى مستوى فوق مستوى الافتتاح الأسبوعي عند 1735 لإيقاف هبوط السعر.

يتم تصحيح أسعار الذهب عن أعلى مستوى شهري و سنوي مع اقتراب التراجع الآن من المستويات الأولية لدعم الصعود. في نهاية المطاف، قد يتيح تراجع أكبر مستويات دخول أكثر فائدة، أقرب إلى  مستوى دعم الاتجاه الصعودي. يشير تقرير COT إلى وجود المزيد من المشترين عند هذه المستويات مقارنةً بالبائعين، لذلك عادةً إذا اتخذنا وجهة نظر متناقضة تجاه المشاعر الجماهيرية، وحقيقة أن المتداولون ميالون أكثر للشراء حالياً، فإن هذا يشير إلى أن أسعار الذهب قد تستمر في الانخفاض.

على الرغم من أنّ هذا التّقلّب يمكن أن يمثل مخاطر استثمارية كبيرة، عندما يتم استغلاله بشكل صحيح، فإنّه يمكن أن يولّد عوائد مرتفعة للمستثمرين الأذكياء. حتى عندما تكون الأسواق متقلّبة، أو تهبط، أو ترتفع، فهناك دائمة فرصة لتحقيق المكاسب.

عليك أن تقبل درجة من التقلّب، إذا كنت تريد أن تنمو ثروتك أكثر من مستويات التضخم مع مرور الوقت. الخبر السار هو أنه مع التخطيط الدقيق، يمكنك تجنّب الجانب السلبي إلى حدٍ كبير، مع الاستفادة الكاملة من أيّ إتجاه صعودي محتمل. في الطرف الآخر من مقياس المخاطر، يُظهِر النقد تقلّب منخفض للغاية في السعر. ولكن الإبقاء على النقد دون الإستثمار لا يمكن أن يؤدّي إلى أي أرباح كبيرة، بل و يعرضك إلى خطر إنخفاض قيمة العملة و التضخم.

لا يخلو أي إستثمار من المخاطر، ولهذا يجب إعطاء قدرٌ عالٍ من الأهمية لإختيار شركة الإستثمار المناسبة لإدارة محفظتك.أهم عامل في الربح هو الأداء الإيجابي و الثبات في جودة الأداء.

تواصل مع مجموعة AIX للإستثمار، ودع أحد مستشارينا الماليين يعرض لك سِجّلنا الحافل على مدى السنوات الـثلاثة عشر الماضية، فكما تعلم، الواقع أفضل من الخيال.

آخر الأخبار